القاضي عبد الجبار الهمذاني

90

المغني في أبواب التوحيد والعدل

يريد الفعل في الحال . وبينا أنه يجب أن يريده ، إذا كان عالما بالفعل ، مخلى بينه وبينه ؛ « 1 » وبيّنا مفارقة الإرادة للمراد في هذا الوجه وان ساوته في أن ارادتها تصح ، فلا معنى لإعادته « 1 » . فأما جواز تقدم الإرادة للمراد فواضح ، لأنّ الواحد منا يعلم من نفسه أنه يريد الفعل في المستقبل ويعزم على ذلك « 2 » ، ويريد المسبب أيضا في حال السبب ، ويريد جملة الحروف في حال وجود الحرف الأول ، ويعزم على إذا ما يلزمه في المستقبل . وانما أشكل الحال في مقارنتها للمراد ، لأنّ ذلك مما يصعب ضبطه ، ولأنّ في الأغلب / لا بد من أن يريد الواحد منا فعله ، قبل حاله « 3 » ، والا فالحال فيهما جميعا ظاهر . وما يعلمه من أنّ الخبر انما يكون خبرا بالإرادة ، يقتضي جواز مقارنة الإرادة للمراد ، لأن ما يتقدم من الإرادة ، لا يصير به الخبر خبرا ، وانما يؤثر في كونه كذلك ما يصاحب أول حرف منه . وسنبيّن صحة ذلك من بعد . « 4 » فقد ثبت بهذه الجملة أنّ الإرادة قد تتقدم المراد وقد تقارنه « 4 » .

--> ( 1 ) وبينا مفارقة . . . لإعادته : وما يتصل به فلا وجه لإعادته ط ( 2 ) على ذلك : عليه ط ( 3 ) قبل حاله : ساقطة من ط ( 4 ) فقد . . . تقارنه : ان شاء اللّه ط